الأمل السعيد في هذا العيد! | أحمد عبد الرحمن العرفج
هَا هو العِيد؛ يَطلُّ بآمَالهِ المُضيئَة عَلَى النّفوس لتَتجدَّد، وعَلى القلُوب لتَتطهّر، وعَلى اللِّقَاءَات لتَشتعل وتَتعطّر..! في العِيد نَقتَاتُ عَلى السَّعَادَة، ومَن لَم يَكن سَعيداً؛ فيَجب أن يَكون سَعيداً، فالسَّعادَة مَنتوج دَاخلي، يَبدأ مِن الإنسَان وإليهِ، فهي -كالإصلَاح- تَنبع مِن الدَّاخِل.. ولَكن حِين أغشَى مَجالس النَّاس في الأعيَاد، أسمَع مِن الكَلَام مَا يُحبطني، حَيثُ يَنطلق أحدُهم مُتحدِّثاً بقَولهِ: "فِين العِيد زَمَان"؟! أو قَولهِ: "مَا أجمَل العِيد عِندَما كُنّا أطفَالاً".. وكَأنَّه حَرامٌ عَلَى "الشُّيّاب" أنْ يَفرحوا، أو كَأنَّه يَجب عَلى الزَّمن أن يَتوقَّف عِندَ لَحظةٍ بعَينها..! أمَّا حِين أغشَى مَجالس المُثقَّفين، أجَد الوَاحِد مِنهم مُحبطاً، ولا يَكتفي بالإحبَاط مَع نَفسه، بَل يَنقل الإحبَاط إلَى غَيره، حَيثُ يَنفث دُخان سِيجارته بشَكلٍ قَبيح، ثُمَّ يُردّد شَطر بيت المُتنبِّي القَائِل: "عِيد بأيّةِ حَالٍ عُدتَ يَا عِيد"..؟! بَعد كُل هَذا أقول: يَا قَوم، إنَّ العِيد نَقطة انطلَاق لمُراجعة أنفسنا، فإذَا كُنَّا غَير سُعداء فَلْنُعِد النَّظَر، وَلْنَبْحَث عَن الأسبَاب، أمَا إذَا كُنَّا مِن أهل السّعَادة، فَلْنُحَافِظ عَليها، ولنُعدْ إنتَاجها..! أقول قَولي هَذا، وأنَا أتعَارض مَع شَيخنا وأديبنا الشَّاعر "حسن صيرفي" -رَحمه الله- حَيثُ قَرأتُ لَه –وأنَا أتَشَعْلَل فَرحاً بالعيد، وأتكَهْرَب سَعادةً بِه- فوَجدتُه يَقول: يَا عِيدُ عُدْتَ كَسَائِرِ العَادَاتِ سُنَنُ الحَيَاةِ رَتِيبَةُ المِيقَاتِ قَدْ كُنْتُ أَفْرَحُ فِي الطُّفُولَةِ عِنْدَمَا تَأْتِي، وَأَنْتَ اليَوْمَ مِنْ نَكَبَاتِي عِندَما قَرأتُ البَيتين وغَيرهما مِن الأبيَات، التي تُعاكس خَط الفَرَح في العِيد، أَسفتُ عَلى هَذه الثَّقَافة؛ التي تُحاول أن تَقمع أي مَظهر مِن مَظَاهر البَهجة، أو أي فُرْصَة للانطِلَاق إلَى مَنَاطِق السَّعادة..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: يَا قَوم، افرَحُوا بالعِيد واسْعَدوا بِه، وإذَا لَم تَكونُوا سُعدَاء، فتَظَاهروا بالسّعادة، فوالذي نَفس "أحمد العرفج" بيَده، لئِن تَتظَاهروا بالسّعادة، خَيرٌ ألف مَرّة مِن أن تَتعَامَلوا مَع التَّعَاسَة.. تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©